اسماعيل بن محمد القونوي
197
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وخلصوها من أيدينا ) إذ الإخراج من العذاب بالتخليص من أيديهم فلذا تعرض له ( اليوم ) إما متعلق باخرجوا فيوقف عليه الإماتة يناسب الأول وقوله أو الوقت الممتد يلائم الثاني ونبه به على أن المراد باليوم مطلق الوقت لا بياض النهار فيتناول الليل أيضا . قوله : ( يريد به وقت الإماتة ) هذا هو الملائم لقوله لأن اللام للعهد في مثل هذا الكلام الظاهر أنه ناظر إلى كون المراد بالملائكة ملك الموت وأعوانه . قوله : ( أو الوقت الممتد ) فاللام للجنس من حيث تحققه إما في جميع الأفراد أو في ضمن بعضها هذا وإن كان أنسب في التهويل لكنه بعيد من جهة اللفظ والظاهر أنه ناظر إلى كون المراد ملائكة العذاب . قوله : ( من الإماتة ) إذ مبدأ عذابهم وقت الإماتة ثم يعذبون في البرزخ وفي القيامة ( إلى ما لا نهاية له ) . قوله : ( أي الهوان ) يريد أن الهون بمعنى الهوان أي الذل ضد العز . قوله : ( يريد العذاب ) والمراد بالعذاب هو العذاب وقت النزع . قوله : ( المتضمن لشدة وإهانة ) كعطف تفسير لها وأما عذاب الموحد العاصي فهو طهرة للذنوب وأشار المص إلى أن إضافته إلى الهون للملابسة إذ التحقير والإهانة فعل المعذب ( وإضافته إلى الهون ) . قوله : ( لعراقته ) أي لتمحضه ( وتمكنه فيه ) أي الهوان لا يشوبه كونه طهرة للذنوب . قوله : ( كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا ) الأولى كادعاء أحكام اختلقوها إذ لم يسبق بعد افترائهم باتخاذ الولد ولم يشر المص إليه في قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى [ الأنعام : 144 ] الآية ( تقولون على اللّه ) عدي القول بعلى لتضمنه معنى الافتراء وصيغة المضارع مع الماضي للاستمرار . قوله : ( والوحي ) قابله بدعوى النبوة لرعاية ما اختير في التنزيل وإلا فهو دعوى النبوة كاذبا . قوله : ( فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون ) أي ولا تؤمنون بها كما في الكشاف فالمراد الآيات النقلية ويحتمل ولا تؤمنون باللّه تعالى فيجوز كون المراد الآيات العقلية فقط أو أعم من النقلية ويجوز كون الباء في لا تؤمنون بها للسببية . قوله : وإضافته إلى الهون لعراقته وجه إفادة الإضافة معنى عراقة العذاب في الهون هو دلالتها على الاختصاص الكامل الملظ الملازم من ألظ فلان بفلان إذا لزمه . قوله : تغليظا وتعنيفا فإن بسط اليد والأمر بإخراج النفوس كناية عن العنف لا أن ثمة بسط أيديه وأمرا وأصل هذه الكناية تمثيل فعل الملائكة بفعل الغريم ببسط أيديه عند مطالبة حقه ممن عليه حقه .